محمد بن جرير الطبري

610

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن سبب شخوص عبد الله بن طاهر من الرقة إلى مصر وسبب خروج ابن السرى اليه في الأمان ذكر ان عبد الله بن طاهر لما فرغ من نصر بن شبث العقيلي ، ووجهه إلى المأمون فوصل اليه ببغداد كتب المأمون يأمره بالمصير إلى مصر ، فحدثني أحمد بن محمد بن مخلد ، انه كان يومئذ بمصر ، وان عبد الله بن طاهر لما قرب منها ، وصار منها على مرحلة ، قدم قائدا من قواده إليها ليرتاد لمعسكره موضعا يعسكر فيه ، وقد خندق ابن السرى عليها خندقا ، فاتصل الخبر بابن السرى عن مصير القائد إلى ما قرب منها ، فخرج بمن استجاب له من أصحابه إلى القائد الذي كان عبد الله بن طاهر وجهه لطلب موضع معسكره ، فالتقى جيش ابن السرى وقائد عبد الله وأصحابه وهم في قله ، فجال القائد وأصحابه جولة ، وأبرد القائد إلى عبد الله بريدا يخبره بخبره وخبر ابن السرى ، فحمل رجاله على البغال ، على كل بغل رجلين بالتهما وادواتهما ، وجنبوا الخيل ، وأسرعوا السير حتى لحقوا القائد وابن السرى ، فلم تكن من عند الله وأصحابه الا جمله واحده حتى انهزم ابن السرى وأصحابه ، وتساقطت عامه أصحابه - يعنى ابن السرى - في الخندق ، فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض في الخندق كان أكثر ممن قتله الجند بالسيف ، وانهزم ابن السرى ، فدخل الفسطاط ، وأغلق على نفسه وأصحابه ومن فيها الباب ، وحاصره عبد الله بن طاهر ، فلم يعاوده ابن السرى الحرب بعد ذلك حتى خرج اليه في الأمان . وذكر عن ابن ذي القلمين ، قال : بعث ابن السرى إلى عبد الله بن طاهر لما ورد مصر ومانعه من دخولها بألف وصيف ووصيفه ، مع كل وصيف ألف دينار في كيس حرير ، وبعث بهم ليلا قال : فرد ذلك عليه عبد الله وكتب اليه : لو قبلت هديتك نهارا لقبلتها ليلا « بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ